أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
135
البلدان
وأعظموا ذلك عليه فأبى فقالوا له : انظر ما يخطر ببالك من مال تراه فيه ، فنحن ندفعه إليك ولا تفتحه ، فعصاهم وفتح الباب فإذا في البيت تصاوير العرب على خيولهم بعمائمهم ونعالهم وقسيّهم ونبلهم ، فدخلت العرب بلدهم في السنة التي فتح فيها ذلك البيت ، وكان ملك الأندلس حين فتحت يسمّى لوذريق من أهل إصبهان ، وبإصبهان يسمّى أهل قرطبة الأسبان ، ويسلَّم على الأمويّ بها السلام عليك يا ابن الخلائف ، وذلك أنهم لا يرون اسم الخلافة إلَّا لمن ملك الحرمين . أعراض البربر : هوارة ، وزنانة ، وضريسة ، ومغيلة وورفجومة ، وأحياء كثيرة ، فدوابّ هوارة غاية في الفراهة ، وكانت دار البرابرة فلسطين وملكهم جالوت ، فلمّا قتله داود انتقلت البربر إلى المغرب ، ثم انتشرت إلى السوس الأدنى خلف طنجة ، والسوس الأقصى وهي من مدينة قمونية من موضع القيروان على ألفين وخمسين ميلا ، وكرهت البربر نزول المدائن فنزلوا الجبال والرمال وبرجان وبلدان الصقالب . والإبر ، شمالي الأندلس . والذي يجيء من هذه الناحية الخدم الصقالبة ، والغلمان الروميّة والأفرنجيّة والجواري الأندلسيّات ، وجلود الخزّ والوبر والسمّور ، ومن الطيب الميعة والمصطكي ، ويقع من بحرهم البسّذ ، وهو الذي تسمّيه العامّة المرجان ( 1 ) ، ولهم الخيل العراب ، والإبل العراب ، والقسيّ العربيّة ، وهم أهل غفلة وقلَّة فطنة ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : نساء البربر خير من رجالهم بعث إليهم نبيّ فقتلوه ، فتولَّت النساء دفنه ، والحدّة عشرة أجزاء تسعة منها في البربر وجزء في الناس . [ ويروى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : ما تحت أديم السماء ولا على الأرض خلق شر من البربر ، ولئن أتصدق بعلامة سوطي في سبيل الله أحب إليّ من أن أعتق رقبة بربري ] ( 2 ) .
--> ( 1 ) من قوله ( اعراض البربر : هوارة . . . ) أعلاه ، إلى هنا ( المرجان ) موجود في ابن خرداذبه 90 - 92 إلَّا أنه مختصر هنا . ( 2 ) عن معجم البلدان 1 : 543 ( بربر ) .